منتدى فاست وولف

‪Google+‬‏
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثالمجموعاتالتسجيلدخول
هل انت من عشاق الاقدام ؟ اضغط هنا Please white


المواضيع الأخيرة
» قناة mbc2 بث مباشر مشاهدة اون لاين
من طرف FAST WOLF الثلاثاء سبتمبر 26, 2017 8:21 am

بحث في الجوجل

شاطر | 
 

 البيان الشيوعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
FAST WOLF
avatar العراق
9
ذكر
عدد المشاركات : 5082
تاريخ الميلاد : 11/03/1996
العمر : 21
الموقع : موقع فاست وولف
العمل/الترفيه : مغني راب
مُساهمةموضوع: البيان الشيوعي   السبت سبتمبر 06, 2014 3:28 am

كارل ماركس و فريدريك انجلس

شبحٌ ينتاب أوروبا : شبح الشيوعية. ضد هذا الشبح اتحدت في حلف مقدس قوى أوروبا القديمة كلها : البابا والقيصر، مترنيخ وغيزو، الراديكاليون الفرنسيون والبوليس الألماني.

فأي حزب معارض لم يتهمه خصومه في السلطة بالشيوعية؟ وأي حزب معارض لم يرد، بدوره، تهمة الشيوعية الشائنة، إلى أقسام المعارضة الأكثر تقدمية، وإلى خصومه الرجعيين؟

من هذا الواقع يُستنتج أمران :

إن قوى أوروبا كلها أصبحت تعترف بالشيوعية كـقوة.

إن الشيوعيين قد آن لهم أن يعرضوا، أمام العالم كله، طرق تفكيرهم، وأهدافهم، واتجاهاتهم، و أن يواجهوا خرافة شبح الشيوعية ببيان من الحزب نفسه.

ولهذه الغاية، إجتمع في لندن شيوعيون من مختلف القوميات، ووضعوا البيان الآتي، الذي سيصدر باللغات: الإنكليزية، والفرنسية، والألمانية، والإيطالية، والفلمنكية، والدانمركية.
I
البرجوازيون والبروليتاريون (1)


إن تاريخ أي مجتمع (2) حتى الآن، ليس سوى تاريخ صراعات طبقية.
حر وعبد، نبيل وعامي، بارون وقن، معلم وصانع (3)، وبكلمة ظالمون ومظلومون، في تعارض دائم، خاضوا حربا متواصلة، تارة معلنة وطورا مستترة، حربا كانت تنتهي في كل مرة إما بتحول ثوري للمجتمع كله، إما بهلاك كلتا الطبقتين المتصارعتين .

وفي العهود التاريخية الأولى نجد، في كل مكان تقريبا، تقسيما كاملا للمجتمع إلى مراتب متمايزة، (نلقى) تدرجا متفاوتا للمنزلة المجتمعية. ففي روما القديمة، كان ثمة نبلاء، وفرسان، وعامة، وعبيد، وفي القرون الوسطى، أسياد وإقطاعيون، ومقطعون، ومعلمون وصناع، وأقنان. وإضافة إلى ذلك نجد، في كل طبقة من هذه الطبقات، تراتبية فارقة .

والمجتمع البرجوازي العصري، الذي قام على أنقاض المجتمع الإقطاعي، لم يلغ التناحرات الطبقية، بل أحل فقط محل الطبقات القديمة طبقات جديدة، وحالات اضطهاد جديدة، وأشكالا جديدة للنضال .

غير أن عصرنا، عصر البرجوازية، يتميز بتبسيطه التناحرات الطبقية. فالمجتمع كله ينقسم أكثر فأكثر إلى معسكرين كبيرين متعاديين، إلى طبقتين كبيرتين متجابهتين مباشرة: البرجوازية والبروليتاريا.

فمن أقنان القرون الوسطى ينحدر سكان أولى البلدات. ومن هؤلاء السكان تكونت الأصول الأولى للبرجوازية .

فاكتشاف أمريكا والطواف البحري حول إفريقيا أوجد للبرجوازية الناشئة مرتعا جديدا. إن سوق الهند الشرقية والصين، واستعمار أمريكا، والتبادل مع المستعمرات، وازدياد وسائل التبادل، والسِّلع عموما، وفرت للتجارة والملاحة والصناعة دفعا لم يسبق له مثيل، وبالتالي وفرت نموا سريعا للعنصر الثوري في المجتمع الإقطاعي المتداعي .

ومع الأسواق الجديدة لم يعد نمط الإنتاج الإقطاعي، أوالمشغل الحرفي في الصناعة، يسدُّ الحاجة المتنامية، فحلّت المانيفاتورة محل هذا النمط، وأزاح الصناعيون المتوسطون أصحاب المشاغل الحرفية، وزال تقسيم العمل بين الجمعيات الحرفية المختلفة أمام تقسيم العمل في الورشة الواحدة.

بيد أن الأسواق كانت تـتسع و الطلب كان يزداد باستمرار فأمست المانيفاتورة عاجزة بدورها؛ و عندئذٍ، ثوَّر البخار و الآلة الإنتاج الصناعي، و حلت الصناعة الكبيرة الحديثة محل المانيفاتورة، و حل الصناعيون أصحاب الملايين، أساطين جيوش صناعة بأكملها، أي البرجوازيون العصريون، محل الصناعيين المتوسطين .

والصناعة الكبيرة أوجدت السوق العالمية التي مهد لها اكتشاف أمريكا. والسوق العالمية أنمت، بما لا يُـقاس، التجارة والملاحة والمواصلات البرية. وهذا النمو أثّر بدوره في توسيع الصناعة، فبقدر ما كانت الصناعة و التجارة والملاحة والسكك الحديدية تتوسع، كانت البرجوازية تتطور، وتُـنمّي رساميلها، وتدفع إلى المؤخرة بكل الطبقات الموروثة عن القرون الوسطى.

وهكذا نرى كيف أن البرجوازية العصرية نفسها، هي نتاج مسار تطور طويل، وسلسلة تحولات في نمط الإنتاج والمواصلات.

فكل مرحلة، من مراحل تطور البرجوازية تلك، كانت مشفوعة بتقدم سياسي متطابق. فالبرجوازية: فئة مقهورة تحت سيطرة الإقطاعيين، وعُصبة مسلحة تسوس نفسها بنفسها في الكمونة (4) جمهورية مدينية مستقلة هنا، و طبقة عوامٍ مُـلزمة بدفع الضرائب للنظام الملكي هناك و قوة موازنة للنبالة زمن المانيفاتورة في النظام الملكي المقيَّد أوالمطلَق، وحجر الزاوية للأنظمة الملكية الكبيرة بوجه عام، (هذه البرجوازية) انتَزعت أخيرا، بقيام الصناعة الكبيرة والسوق العالمية، السلطة السياسية كاملة في الدولة التمثيلية العصرية. و
سلطة الدولة الحديثة ليست سوى هيئة تدير المصالح المشتركة للطبقة البرجوازية بأسرها .

فالبرجوازية لعبت، في التاريخ، دورا ثوريا بارزا كل البروز .

والبرجوازية حيث ظفرت بالسلطة دمرت كل العلاقات الإقطاعية من كل لون، التي كانت تربط الإنسان بسادته الطبيعيين، ولم تُـبق على أية رابطة بين الإنسان و الإنسان سوى رابطة المصلحة البحتة، والإلزام القاسي بـ "الدفع نقدا". وأغرقت الرعشة القدسية للورع الديني، والحماسة الفروسية، وعاطفة البرجوازية الصغيرة، في أغراضها الأنانية المجرَّدة من العاطفة، وحولت الكرامة الشخصية إلى قيمة تبادلية، وأحلّت حرية التجارة الغاشمة وحدها، محل الحريات المُـثـبَتة والمكتسبَة التي لا تحصى. وبكلمة أحلّت استغلالا مباحا وقحا مباشرا وشرسا، محل الاستغلال المُغلَّف بأوهام دينية .

فالبرجوازية جرّدت كل الفعاليات، التي كان يُنظر إليها حتى ذلك الحين بمنظار الهيبة و الخشوع، من هالتها. فحوّلت الطبيب و رجل القانون و الكاهن و الشاعر و العالم، إلى أجراء في خدمتها .

والبرجوازية نزعت حجاب العاطفية عن العلاقات العائلية وقَصَرتها (العلاقات) على علاقات مالية بحتة .

والبرجوازية كشفت كيف أنّ عرض القوة الشرسة، الذي كانت الرجعية تُعجَب به في القرون الوسطى، قد وجد تتـمّـته المؤاتية في التكاسل إلى أبعد حدود الكسل. فهي الأولى، التي بيَّـنت ما يستطيع النشاط الإنساني إتيانه. فأتت بعجائب تختلف كليا عن أهرامات مصر، و الأقنية الرومانية، و الكاتدرائيات القوطية، و قامت بحملات تختلف كليا عن الإجتياحات و الحملات الصليبية.

و البرجوازية لا تستطيع البقاء بدون أن تُـثـوِّر باستمرار أدوات الإنتاج، و بالتالي علاقات الإنتاج المجتمعية. بخلاف ذلك، كان الحفاظ على نمط الإنتاج القديم، بدون تبديل، الشرط الأول لبقاء كل الطبقات الصناعية السالفة. و هذا الانقلاب المتواصل في الإنتاج، و هذا التزعزع الدائم في كل الأوضاع المجتمعية، و القلق و التحرك الدائمان، هذا كله يميّز عصر البرجوازية عمّا سبقه من عصور. فالعلاقات الجامدة الصَّدئة مع ما يستتبعها من تصوُّرات و أفكار قديمة موقّرة، تتفكك كلها، و كل جديد ينشأ يهرم قبل أن يصلُب عوده، و التقسيم الفئوي القائم يتبدد هباء، و كل ما هو مقدّس يدنّس، و الناس يُجبرون في النهاية على التفرّس في وضعهم المعيشي، و في علاقاتهم المتبادلة بأعين بصيرة .

و حاجة البرجوازية إلى تصريف دائم لمنتجاتها، متسع باستمرار، تسوقها إلى كل أرجاء الكرة الأرضية. فلا بد لها من أن تعشش في كل مكان، و من أن تنغرز في كل مكان، و من أن تقيم علاقات في كل مكان.

و البرجوازية، باستثمارها السوق العالمية، طبَّعت الإنتاج و الإستهلاك، في جميع البلدان، بطابع كوسموبوليتي، و انتزعت من تحت أقدام الصناعة أرضيتها القومية وسط غم الرجعيين الشديد. فالصناعات القومية الهرمة دُمّرت و تدمَّـر يوميا لتحل محلها صناعات جديدة، أصبح اعتمادها مسألة حيوية بالنسبة إلى جميع الأمم المتحضرة، صناعات لم تعد تستعمل المواد الأولية المحلية، بل المواد الأولية من أقصى المناطق، صناعات لا تُستهلك منتجاتها في البلد نفسه فحسب، بل أيضا في جميع أنحاء العالم. فمكان الحاجات القديمة، التي كانت المنتجات المحلية تسدُّها، تحُل حاجات جديدة تتطلب لإشباعها منتَجات أقصى البلدان و الأقاليم. و محل الإكتفاء الذاتي الإقليمي و القومي و الإنعزال القديم، تقوم علاقات شاملة في كل النواحي، و تقوم تبعية متبادلة شاملة بين الأمم. و ما ينطبق على الإنتاج المادي ينطبق أيضا على النتاج الفكري. فالنتاجات الفكرية لكل أمة على حدة تصبح ملكا مشتركا. و التعصب و التقوقع القوميّان يُصبحان مستحيلين أكثر فأكثر. و من الآداب القومية و الإقليمية ينشأ أدب عالميّ .

و البرجوازية، بالتحسين السريع لكل أدوات الإنتاج، و بالتسهيل اللامتناهي لوسائل المواصلات، تـشدّ الكل حتى الأمم الأكثر تخلفا إلى الحضارة. و الأسعار الرخيصة لسلعها هي المدفعية الثـقيلة التي تـدك بها الأسوار الصينية كلها، و تـُرغم البرابرة الأكثر حقدا و تعنتا تجاه الأجانب على الإستسلام، و تجبر كل الأمم، إذا شاءت إنقاذ نفسها من الهلاك، على تـبنّي نمط الإنتاج البرجوازي، و ترغمها على تقـبّـل الحضارة المزعومة، أي على أن تصبح برجوازية. و بكلمة هي تخلق عالما على صورتها .

و البرجوازية أخضعت الريف لسيطرة المدينة. و أنشأت مدنا ضخمة، و زادت بدرجة هائلة عدد سكان المدن إزاء سكان الريف، منتزعة بذلك قسما كبيرا من السكان من سذاجة الحياة الريفية، و مثلما أخضعت الريف للمدينة، و البلدان الهمجية و شبه الهمجية للبلدان المتحضرة، أخضعت الشعوب الفلاحية للشعوب البرجوازية، و الشرق للغرب .

و البرجوازية تقضي، أكثر فأكثر، على تشتت وسائل الإنتاج و الملكية و السكان. و قد حشرت السكان، و مركزت وسائل الإنتاج، و ركزت الملكية في أيد قليلة. فكانت المركزية السياسية، النتيجة الحتمية لذلك. فإنّ مقاطعات مستقلة، تكاد تكون متّحدة لها مصالح و قوانين و حكومات و جمارك مختلفة، حشرت في أُمة واحدة، ذات حكومة واحدة، و قانون واحد، و مصلحة قومية طبقية واحدة، و سياسة جمركية واحدة .

فالبرجوازية، في غضون سيطرتها الطبقية التي لم يَكد يمضي عليها قرن من الزمن، خَلقت قوى منتجة تفوق بعددها وضخامتها ما أوجدته الأجيال السابقة كلّها مجتمعة. فالآلة، و إخضاع قوى الطبيعة، و استخدام الكيمياء في الصناعة و الزراعة، و الملاحة البخارية، و سكك الحديد، و التلغراف الكهربائي، و استصلاح أراضي قارّات بأكملها، و تسوية مجاري الأنهار لجعلها صالحة للملاحة، و بروز عوامر كاملة من الأرض - أيّ عصر سالف كان يتصوّر أنّ مثل هذه القوى المنتجة كانت تهجع في صميم العمل المجتمعيّ؟

إذن لقد رأينا: أنّ وسائل الإنتاج و التبادل، التي انبنت البرجوازية على أساسها قد اسـتُحدثت في المجتمع الإقطاعي. و عند درجة معينة من تقدّم وسائل الإنتاج و التبادل، لم تعد الشروط التي كان المجتمع الإقاطاعي ينتج فيها و يبادل، لم يعد التنظيم الإقطاعي للزراعة و المانيفاتورة، بكلمة لم تعد علاقات الملكية الإقطاعية تتلاءم مع القوى المنتجة في تمام نموّها. فكانت تُعيق الإنتاج بدلا من دفعه نحو التقدّم، و لذا تحولت غلى قيود كان لا بُدّ من تحطيمها و قد حُطّمت .

و محلها حلت المزاحمة الحرة، مع هيكلية مجتمعية و سياسية ملائمة، مع السيطرة الإقتصادية و السياسية لطبقة البرجوازيين.

و اليوم نشهد حركة مماثلة. فإنّ علاقات الإنتاج و التبادل البرجوازية، و علاقات الملكية البرجوازية - إن هذا المجتمع البرجوازي الحديث الذي أبدع كما في السِّحر وسائل الإنتاج و التبادل الضخمة، يُشبه المشعوذ الذي فقد سيطرته على التحكُّم بالقوى الجهنمية التي استحضرها - فمنذ عشرات السنين، ليس تاريخ الصناعة و التجارة سوى تاريخ تمرُّد القوى المنتجة الحديثة على علاقات الإنتاج الحديثة، على علاقات الملكية، قوام حياة البرجوازية و سيطرتها. و يكفي ذكر الأزمات التجارية الدورية، التي تهدد أكثر فأكثر وجود المجتمع البرجوازي بأسره. ففي الأزمات التجارية، لا يُـتـلَف بانتظام جزء كبير من المنتجات فحسب، بل يـُتـلَف أيضا قسم من القوى المنتجة القائمة. و في الأزمات يتـفـشّى وباء مجتمعيّ ما كان ليبدو، في كل العصور السالفة، إلاّ مستحيلا، و هو وباء فائض الإنتاج. فإن المجتمع يجد نفسه فجأة و قد رُدَّ إلى وضع من الهمجية المؤقتة، حتى ليُخيَّل أنّ مجاعة و حرب إبادة شاملة قد قطعتاه عن وسائل العيش؛ فتبدو الصناعة و التجارة و كأنهما أثر بعد عين، و لماذا؟ لأن المجتمع يملك المزيد من الحضارة، و المزيد من وسائل لعيش، و المزيد من الصناعة، و المزيد من التجارة. و لم تعد القوى المنتجة، الموجودة تحت تصرّف المجتمع، تدفع ينمو علاقات الملكية البرجوازية قُدُما، بل بخلاف ذلك، أصبحت أقوى جدا من هذه العلاقات التي باتت تعيقها؛ و كلما تغلبت على هذا العائق جرّت المجتمع البرجوازي بأسره إلى الفوضى، و هددت وجود الملكية البرجوازية. فالعلاقات البرجوازية غدت أضيق من أن تستوعب الثروة، التي تُحدثها. فكيف تتغلب البرجوازية على هذه الأزمات؟ من جهة بتدمير كتلة من القوى المنتجة بالعنف، و من جهة أخرى بغزو أسواق جديدة، و باستثمار الأسواق القديمة كليّا. و ما هي عاقبة هذا الأمر؟ الإعداد لأزمات أشمل و أشدّ و التقليل من وسائل تدارُكها.

فالأسلحة، التي صَرَعت بها البرجوازية الإقطاع، ترتد الآن على البرجوازية نفسها .

بَيْد أنّ البرجوازية لم تصنع، فحسب، الأسلحة التي تؤدي بحياتها، بل أنجبت أيضا الرجال الذين سيستعملون هذه الأسلحة: العمال العصريين أو البروليتاريين .

و بقدر ما تنمو البرجوازية أي رأس المال، تنمو أيضا البروليتاريا، أي طبقة العمال العصريين، الذين لا يعيشون إلا إذا وجدوا عملا. و لا يجدون عملا إلا إذا كان عملهم ينمي رأس المال. و هؤلاء العمال المُكرهون على بيع أنفسهم قطعة قطعة هم سلعة كأي صنف تجاري آخر، و لذا هم معرَّصون لكل صروف المزاحمة، و لكل تقلبات السوق .

و من جراء توسع استعمال الآلة، و تقسيم العمل، فـقـد عمل البروليتاريين كليا طابع استقلاله الذاتي، و بالتالي فـقـد كل جاذبية بالنسبة إلى العمال. فالعامل أصبح مجرّد مُلحق بالآلة، لا يُطلب منه سوى الحركة اليدوية الأكثر بساطة و رتابة و سهولة و امتهان. و من ثم، فإن ما يُكلفه العامل يكاد يقتصر على كلفة ما يلزمه للعيش، و لمواصلة نسله. و بالتالي فإنّ ثمن العمل (5) شأن ثمن كل سلعة يُساوي كلفة إنتاجه. إذن، كلما أصبح العمل منفرا، تدنى الأجر. و فضلا عن ذلك، بقدر ما يتسع استعمال الآلة و تقسيم العمل، تشتد أيضا وطأة العمل، سواء من جرّاء زيادة ساعات العمل، أو مُضاعفة العمل المطلوب إنجازه في وقت معيّن أو تسريع حركة الآلة، الخ ..

و الصناعة الحديثة حوّلت المشغل الصغير للمعلّم الحرفي البطريكي إلى فبركة كبيرة للرأسمالي الصناعي. و جموع العمال المحشورة في الفبركة تنظَّم تنظيما عسكريا. فالعمّال، جنود الصناعة البسطاء، يُوضعون تحت رقابة تراتبية كاملة، من ضبّاط و صفّ ضبّاط. و هم ليسو عبيد طبقة البرجوازيين و دولة البرجوازيين فحسب، بل هم أيضا، في كل يوم و كل ساعة، عبيد للآلة، و لمراقب العمل، و خصوصا للبرجوازي صاحب الفبركة نفسه، و هذا الإستبداد، كلما أعلن بمزيد من الصراحة أنّ الكسب هو هدفه، إزداد دناءة و بشاعة و قسوة.

و العمل اليدوي كلما تطـلب قدرا أقل من المهارة و القسوة، أي كلما تقدمت الصناعة الحديثة، ازداد إحلال عمل النساء محلّ عمل الرجال. فالفروق في الجنس و السن لم يعد لها شأن مجتمعيّ بالنسبة إلى الطبقة العاملة، لم يعد هناك سوى أدوات عمل تختلف كلفتها باختلاف السن و الجنس .

و العامل، ما أن يستغلّه صاحب العمل، و ما أن يدفع له أجره، حتى تنقضّ عليه القطاعات الأخرى من البرجوازية: مالك البيت و البـقّـال و المرتهن إلخ ..

و المراتب الدنيا للطبقات الوسطى، التي كانت قائمة حتى الآن - صغار الصناعيين و التجار و أصحاب الرّيع و الحرفيون و الفلاحون - تصبّ في البروليتاري لأن رأسمالها الصغير لا يكفي لتشغيل الصناعة الكبيرة، فتهلك في مزاحمة كبار الرأسماليين، من جهة، و من جهة أخرى، لأن الطرائق الجديدة للإنتاج تحطّ من قيمة مهارتها، و هكذا تتكون البروليتاريا من جميع طبقات السكان.

و البروليتاريا تمرّ بدرجات تطور مختلفة. و نضالها ضد البرجوازية يبدأ مع وجودها نفسه .

ففي البدء يناضل العمال فُرادى، ثم يناضل عمال فبركة واحدة، ثم عمال فرع صناعي في منطقة واحدة، ضد البرجوازي الفرد الذي يستغلهم مباشرة. و هم لا يوجّهون هجماتهم إلى علاقات الإنتاج البرجوازية فحسب، بل أيضا إلى أدوات الإنتاج نفسها، فيتلفون السلع الأجنبية المضاربة ، و يُحطِّمون الماكينات، و يُضرمون النار في الفبارك، و يَسعون إلى استعادة الموقع المفقود، موقع الصانع في القرون الوسطى .

و في هذا التطور يُشكّل العمال جموعا مبعثرة في البلاد كلها تُـشتـتها المُزاحمة. فتآزر العمال الواسع-الجماهيري، ليس بعدُ نتيجة اتحادهم الذاتي، بل هو نتيجة اتّحاد البرجوازية التي عليها، لبلوغ أغراضها السياسية الخاصة، أن تحرّك البروليتاريا بأسرها طالما هي قادرة على ذلك. و الحالة هذه فإنّ البروليتاريين في هذا الطور لا يُحاربون أعداءهم، بل أعداء أعدائهم، أي بقايا الحكم الملَكي المُطلق، و الملاكين العقاريين، و البرجوازيين غير الصناعيين و البرجوازيين الصغار. و هكذا تتركـز الحركة التاريخية كلها في أيدي البرجوازية، و كل انتصار يتحقق على هذا النحو هو انتصار للبرجوازية .

لكن مع تقدم الصناعة لا تتسع البروليتاريا فحسب، بل تحتشد في حشود أكثر ضخامة و تنمو قوَّتها، و تعي هي هذه القوة وعيا أفضل. فالمصالح و الأوضاع المعيشية داخل البروليتاريا تتماثل باطراد، بقدر ما تمحو الآلة الفوارق في العمل، و تنخفض الأجرة، في كل مكان تقريبا، إلى مستوى مُتماثل في الإنخفاض. فإن المضاربة المتعاظمة بين البرجوازيين أنفسهم، و الأزمات التجارية الناتجة عنها، تجعل أجور العمال أكثر تقلبا باستمرار؛ و التحسين المتسارع المتنامي، و المتواصل للآلة، يزعزع باستمرار الوضع المعيشي للعمال؛ و المصادمات بين العامل الفرد و البرجوازي الفرد، تَتَّخذ أكثر فأكثر طابع مُصادمات بين طبقتين. و عندئذ يبدأ العمّال في تأليف اتحادات نقابية ضد البرجوازيين؛ و يتكاتفون للحفاظ على أجر عملهم، و يؤلّفون جمعيات دائمة للتمّون تحسّبا لانتفاضات مُحتملة. و هنا و هناك، ينفجر النضال شَغَبا .

و من وقت إلى آخر ينتصر العمال لكن انتصارهم هو إلى حين. و النتيجة الحقة لنضالاتهم ليست في النجاح المباشر بل في اتّحاد العمل المتعاظم باستمرار. و هذا الاتحاد يعززه نمو وسائل المواصلات التي تبتدعها الصناعة الكبرى، و التي تربط بين عمّال مختلف النواحي. و الحال لا بُدّ من الرابط لجعل النضالات المحليّة و المتعددة، ذات الطابع الواحد في كل مكان، تتمركز في نضال وطني، في نضال طبقيّ. غير أنّ كل نضال طبقي هو نضال سياسي. و الإتحاد الذي اقتضى سكان بلدان القرون الوسطى قرونا لتحقيقه، نظرا إلى طُرقاتهم البدائية، تحقّـقه البروليتاريا العصرية في سنوات قليلة بفضل السكك الحديدية .

و انتظام البروليتاريين في طبقة، و بالتالي في حزب سياسي، تنسفه مجددا و في كل لحظة المزاحمة بين العمال أنفسهم؛ لكنه ينهض مرارا و تكرارا قوى و أمتن و أشدّ يأسا، و يستفيد من الإنقسامات في صفوف البرجوازية، فينتزع الإعتراف على وجه قانوني ببعض مصالح العمال، مثل قانون العمل عشر ساعات (يوميا) في انكلترا .


و عموما فإنّ صدامات المجتمع القديم تدفع بطرق شتى بتطور البروليتاريا قدُما. فالبرجوازية تعيش في صراع دائم: في البدء، ضدّ الأرستقراطية، ثم ضدّ تلك الأقسام، من البرجوازية نفسها، التي تتناقض مصالحها مع تَقدُّم الصناعة، ثم بصورة دائمة ضدّ برجوازية جميع البلدان الأجنبية. و في كل هذه الصراعات تجد البرجوازية نفسها مضطرة إلى الإستنجاد بالبروليتاريا، و طلب معونتها، و بذلك تَجرّها إلى المعترك السياسي. و هكذا فإنّ البرجوازية نفسها هي التي تزوّد البروليتاريا بعناصرها التثقيفية أي بالأسلحة التي ترتدّ عليها.

و إضافة إلى ذلك و كما رأينا قبلا، فإن أقساما بكاملها من الطبقة السائدة تنحدر، بفعل تَقدُّم الصناعة، إلى البروليتاريا، أو تتهدد على الأقل بأوضاعها المعيشية. و هذه الأقسام تمدّ البروليتاريا أيضا بطائفة من العناصر التـثـقيـفية .

و أخيرا، عندما يقترب الصراع الطبقي من الحسم، تتخذ عملية التـفسّخ داخل الطبقة السائدة، و داخل المجتمع القديم بأسره، طابعا عنيفا و حادا، إلى حد أنّ قسما صغيرا من الطبقة السائدة يَنسلخ عنها و ينضمّ إلى الطبقة الثورية، إلى الطبقة التي تحمل بين يديها المستقبل. و مثلما انتقل في الماضي قسم من النبلاء إلى البرجوازية، ينتقل الآن قسم من البرجوازية إلى البروليتاريا، لا سيما هذا القسم من الإيديولوجيين البرجوازيين، الذين ارتفعوا إلى مستوى الفَهم النظري لمُجمل الحركة التاريخية .

ومن بين جميع الطبقات، التي تُـناهض البرجوازية اليوم، فإنّ البروليتاريا وحدها هي الطبقة الثورية حقا. فالطبقات الأخرى تنهار و تتلاشى أمام الصناعة الكبيرة، و البروليتاريا هي نِتاجُها الخاص.

و الطبقات الوسطى - الصناعي الصغير و التاجر الصغير و الحِرفيّ الصغير و الفلاّح الصغير - كلها تحارب البرجوازية للحفاظ على وجودها كطبقات وسطى من التلاشي. فهي إذن ليست ثورية بل مُحافظة، و فضلا عن ذلك، إنها رجعية تسعى إلى جعل عَجَلة التاريخ ترجع القهقرى. و إذا وقع لها أن تكون ثوريّة فذلك نظرا إلى انتقالها الوشيك الوقوع، إلى البروليتاريا، و هي بذلك لا تدافع عن مصالحها الراهنة، بل عن مصالحها المقبلة، فتتخلى عن موقعها الخاص، لتَتَبنّى وجهة نظر البروليتاريا .

أما اللومبنبروليتريا
Lumpenproletariat (دون، أو تحت البروليتاريا)، هذا النتن المُستسلم، حثالة الفئات الدنيا من المجتمع القديم، فإنها قد تنجرف هنا و هناك في الحركة بفعل ثورة بروليتارية، لكنها بحكم وضعها الحياتي كله تصبح أكثر استعدادا لبيع نفسها لمكائد لرجعية.

ففي شروط حياة البروليتاريا تمّ تـقويض شروط حياة المجتمع القديم. فالبروليتاري لا ملكيّة له، و علاقته بالزوجة و الأطفال لم يبق جامع يجمعها بعلاقات الأسرة البرجوازية؛ و العمل الصناعي الحديث و الإستذلال الحديث، في ظل رأس المال، جرّداه سواء في إنكلترا أو في فرنسا، و في أميركا أو في ألمانيا، من كل طابع قومي؛ و القوانين و الأخلاق و الدين هي و الأحكام البرجوازية المغرضة الكثيرة، سواسية بالنسبة إليه، تتستر وراءها مصالح برجوازية كثيرة.

فالطبقات السالفة كلها، التي استولت على السلطة، كانت تسعى إلى توطيد مركزها المكتسب بإخضاعها المجتمع بأسره لشروط كسبها. و البروليتاريون لا يستطيعون الاستيلاء على القوى المجتمعية المنتجة، إلاّ بإلغاء النمط السالف الخاص بهم لامتلاك المال، و بالتالي بالقضاء على كل نمط للإمتلاك قائم حتى الآن. و البروليتاريون لا يملكون شيئا يحافضون عليه، و عليهم أن يقوضوا كل الضمانات الخاصّة، و كل الحمايات الخاصّة، و القائمة حتى الآن.

فحتى الآن كانت الحركات كلها إمّا حركات أقليات، و إمّا لمصلحة الأقليات. و الحركة البروليتارية، هي الحركة القائمة بذاتها، للأغلبية الساحقة، في سبيل الأغلبية الساحقة. و البروليتاريا، الفئة الدنيا في المجتمع الراهن، لا يمكنها أن تنهض و تنتصب، بدون أن تنسف البنية الفوقية كلها للفئات التي تؤلّف المجتمع الرسمي .

و مع أنّ نضال البروليتاري ضد البرجوازية ليس قوميا في محتواه، فإنه يتّخذ في البداية الشكل القومي، و لا حاجة إلى القول إنّ على البروليتاريا في كل بلد أن تتخلص من برجوازيتها الخاصة.

و بإجمالنا أطوار نمو البروليتاريا في خطوطها الكبرى، تتـبّعنا أيضا الحروب الأهلية الكامنة تقريبا داخل المجتمع القائم، حتى الحين الذي تنفجر فيه هذه الحروب ثورة علنيّة، تُرسي البروليتاريا سيطرتها بإطاحة البرجوازية بالعنف .

و قد رأينا أنّ كل مجتمع حتى الآن قام على التناحر بين الطبقات العسفية و الطبقات المضطهَدَة. و للتمكن من اضطهاد طبقة ينبغي أن تؤمّن لها شروط معيشية تمكنها، على الأقل، من مواصلة وجودها العبودي. فالقنّ، في عهد القنانة توصّل إلى أن يغدو عضوا في كمونة، و كذلك ارتفع البرجوازي الصغير إلى برجوازي تحت نير الحكم الإقطاعي الاستبدادي. بخلاف ذلك، فإنّ العامل العصري، بدلا من أن يرتفع مع تقدّم الصناعة، لا ينفك ينحط عميقا دون أوضاع طبقته نفسها. فالعامل يغدو مدقعا، و العَوَز يزداد بسرعة تفوق سرعة نُمو السكان و الثروة. و بناءً عليه يتضح أن البرجوازية عاجزة عن أن تبقي زمنا أطول الطبقة السائدة، و أن تَفرض على المجتمع شروط وجود طبقتها كقانون أعلى. فهي عاجزة عن أن تسيطر، لأنها عاجزة عن تأمين عيش عبدها، حتى في إطار عبوديته، لأنها مرغمة على تركه ينحطّ إلى وضع يُلزِمها بأن تُعيله، بدلا من أن يُعيلها. فالمجتمع لم يعد يستطيع أن يحيا تحت سيطرتها، أو بعبارة أخرى، لم يعد وجود البرجوازية يلائم المجتمع .

فالشرط الأساسي لوجود الطبقة البرجوازية و لسيطرتها، هو تكديس الثروة في أيدي خواص، تكوين الرأسمال و إنماؤه. و شرط وجود الرأسمال هو العمل المأجور. و العمل المأجور يقوم، حصرا، على المزاحمة بين العمّال. و تقدّم الصناعة، الذي تُشكّل البرجوازية دعامته بلا إرادة منها و بلا مقاومة، يُحِلّ وحدة العمّال الثورية عبر الترابط محل انفرادهم الناتج عن تزاحُمهم. و هكذا فإنّ تطور الصناعة الكبيرة يزلزِل تحت أقدام البرجوازية، الأساس الذي تُنتج عليه و تتملّك المنتجات. إنّ البرجوازية تُنتج، قبل كل شيء، حفّاري قبرها. فانهيارها و انتصار البروليتاريا، أمران حتميّان .
II
البروليتاريون و الشيوعيون
ما هي علاقة الشيوعيين بالبروليتاريين عموما؟
إنّ الشيوعيين ليسوا حزبا منفصلا في مواجهة الأحزاب العمالية الأخرى و ليست لهم مصالح منفصلة عن مصالح عموم البروليتاريا.

و هم لا يطرحون مبادئ خاصة يريدون قَولَبَة الحركة البروليتارية بقالبها.

إن الشيوعيين لا يتميزون عن الأحزاب البروليتارية الأخرى إلاّ في أنّهم: من ناحية، يُبرزون و يُغلِّبون المصالح المشتركة في الصراعات القومية المختلف للبروليتاريين، بصرف النظر عن تابعية عموم البروليتاريا، و من ناحية أخرى، يمثِّلون دائما مصلحة مُجمل الحركة في مختلف أطوار التطور، التي يمر بها الصراع بين البروليتاريا و البرجوازية.

إذن الشيوعيون عمليّا هم الفريق الأكثر حزما من الأحزاب العمالية في جميع البلدان، و الدافع دوما إلى الأمام، و نظريا هم متميزون عن سائر جُموع البروليتاريا، بالتبصّر في وضع الحركة البروليتارية، و في مسيرتها و نتائجها العامّة.

و الهدف الأول للشيوعيين هو الهدف نفسه لكل الأحزاب البروليتارية الأخرى: تشكّل البروليتاريا في طبقة، إسقاط هيمنة البرجوازية، و استيلاء البروليتاريا عن السّلطة السياسية.

و طروحات الشيوعيين النظرية لا تقوم قطعا على أفكار، على مبادئ، ابتكرها أو اكتشفها هذا أو ذاك من مُصلحي العالم.

إنّها فقط تعبير عام عن الشروط الحقيقية لصراع طبقيّ قائم عن حركة تاريخية تجري أمام أعيننا. و إلغاء علاقات الملكية القائمة حتى الآن، ليس هو إطلاقا السِّمة المميزة للشيوعية.

فعلاقات الملكية كلها، كانت خاضعة لتغيّر تاريخي مستمر لتحوّل تاريخي مُتواصل. فالثورة الفرنسية، مثلا، قضت على الملكية الإقطاعية لمصلحة الملكية البرجوازية.

و إنّ ما يميّز الشيوعية، ليس القضاء على الملكية بشكل عام، بل إلغاء الملكية البرجوازية.

غير أن الملكية الخاصة للبرجوازية العصرية هي آخر تعبير و أكمله عن الإنتاج و تملّك المنتجات القائم على التناحرات الطبقية، و على استغلال البعض للبعض الآخر.

و الحالة هذه يستطيع الشيوعيون أن يلخّصوا نظريتهم بعبارة وحيدة: إلغاء الملكية الخاصة.

و نحن الشيوعيون، أُخذ علينا أنّنا نريد إلغاء الملكية المكتسبة شخصيا بجهد فردي، هذه الملكية التي تشكّـل، كما يُزعم، أساس كل حرية شخصية و كل فعالية و كل استقلال فردي.

ملكية مكتسبة بالجهد و الاستحقاق الشخصيين! فهل تتحدثون عن الملكية البرجوازية الصغيرة، و الفلاحية الصغيرة، التي سبقت الملكية البرجوازية؟ إننا لسنا بحاجة إلى إلغائها. فإنّ تطور الصناعة قضى و يقضي عليها يوميا.

أم أنّكم تتحدثون عن الملكية الخاصة للبرجوازية الحديثة؟

و لكن، هل يخلق العمل المأجور، أيْ عمل البروليتاري، ملكية له؟ قطعا لا. إنه يخلق رأس المال أي الملكية التي تَستَغل العمل المأجور، و التي لا يسعها أن تنمو إلاّ شرط أن تنتج عملا مأجورا جديدا، لتستغلّه مرة ثانية.

فالملكية، في شكلها الحاليّ، تتحرك في التناقض بين رأس المال و العمل المأجور. فلنمعن النظر في طرفي هذا التناقض.

إنّ كون المرء رأسماليا لا يعني أنه يشغل مركزا شخصيا فحسب. بل يشغل أيضا مركزا مجتمعيا في الإنتاج. فرأس المال هو نتاج جماعي، لا يمكن تحريكه إلا بنشاط مشترك لأعضاء كثيرين، بل إنه، في التحليل الأخير، لا يحرَّك إلاّ بالنشاط المشترك لجميع أعضاء المجتمع.

فرأس المال إذن ليس فاعليّة شخصية، بل فاعليّة مجتمعية.

و من ثم، إذا تحوّل رأس المال إلى ملكية مشتركة تخص جميع أعضاء المجتمع، فهذا التحول هو فقط الذي يتحول، (أي) أنّ الملكية تفقد طابعها الطبقي.

و لننتقل إلى العمل المأجور: فإن الثمن الوسط للعمل المأجور هو الحدّ الأدنى لأجر العمل، أي جملة وسائل العيش الضرورية لبقاء العامل كعامل على قيد الحياة. و من ثم، فإنّ ما يتملّكه العامل المأجور بجهده يكفي فقط لإعادة إنتاج حياته.

و نحن لا نريد، على الإطلاق، إلغاء هذا التملك الشخصي لمنتجات العمل من أجل إعادة إنتاج الحياة الشخصية، فهذا التملّك لا يترك حاصلا (ربحا) صافيا يُخوّل السيطرة على عمل الغير. نحن نريد فقط إلغاء الطابع المقيت لهذا التملك، الذي لا يحيا فيه العامل إلاّ لتنمية رأس المال، و لا يحيا إلاّ بالقدر الذي تتطلبه مصلحة الطبقة السائدة.

فالعمل الحرّ، في المجتمع البرجوازي، ليس سوى وسيلة لزيادة العمل المتراكم، و العمل المتراكم، في المجتمع الشيوعي، ليس سوى وسيلة لتوسيع الصيرورة الحياتية للعمال، و لإغنائها و ترقيتها.

ففي المجتمع البرجوازي إذن يتسلط الماضي على الحاضر، و في المجتمع الشيوعي يتسلط الحاضر على الماضي. و في المجتمع البرجوازي رأس المال مستـقـل و له ذاتية مميزة، في حين أن الفرد الفاعل لا استـقلال له، و لا ذاتية مميزة.

و إلغاء هذا الوضع تسمّيه البرجوازية إلغاء الشخصية الفردية و الحرية! و هي على حق. فإنّ الأمر يتعلق فعلا بإلغاء فر دانية البرجوازي و استقلاله و حريته.

و في نطاق علاقات الإنتاج البرجوازية الراهنة يُـقصد بالحرية: التجارة الحرّة، و البيع الحرّ، و الشراء الحرّ.

و لكن إذا انتفى الاتجار الجشع انتفى أيضا الاتجار الحرّ. فالتبجحات بالاتجار الحرّ، شأن كل التبجّحات الأخرى لبرجوازيتنا حول الحرية، لا معنى لها إلاّ بالمقابلة بالاتجار المقيّد، و بالمقابلة بالبرجوازي المُستعبَد في القرون الوسطى، و لا معنى لها إطلاقا بالمقبلة بالإلغاء الشيوعي للاتجار، و لعلاقات الإنتاج البرجوازية، و للبرجوازية نفسها.

لقد أصِبتم بالذعر لأنّـنا نريد إلغاء الملكية الخاصة. و لكن الملكية الخاصة، في مجتمعكم الراهن، مُلغاة بالنسبة إلى تسعة أعشار أعضائه. إنّها ضبطا موجودة لأنها غير موجودة بالنسبة إلى الأعشار التسعة. فأنتم إذن تلوموننا لأننا نريد إلغاء ملكية تَفرض، كشرط ضروري لوجودها، انعدام الملكية بالنسبة إلى الأغلبية الساحقة من المجتمع.

و بكلمة، فإنكم تتهموننا بأننا نريد إلغاء ملكيتكم، و هذا بالتأكيد ما نريده.

و ما أن يتعذر على العمل أن يتحول إلى رأس مال، إلى نقد، إلى ريع عقاري، و باختصار إلى سلطة مجتمعية قادرة على الاحتكار، أي في اللحظة التي لا تبقى فيها الملكية الشخصية قادرة على أن تتحول إلى ملكية برجوازية، في هذه اللحظة بالذات تعلنون أنّ الفرد قد أُزيل.

إذن، أنتم تعرفون بأنكم لا تَعنون بالفرد إلاّ البرجوازي (أي) المالك البرجوازي. و هذا الفرد لا بُدّ من أن يُزال حقّا.




تحــياتي
FAST WOLF


تابعوني على الفيس بوك
 
https://www.facebook.com/alaa1satar
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fastwolf.msnyou.com
 
البيان الشيوعي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى فاست وولف :: الاقسام العامة - منتدى فاست وولف :: المنتدى العام-